حاج ملا هادي السبزواري

13

شرح دعاء الصباح

و « القطعة » بالكسر : الطّائفة من الشّيء والمراد « بقطع اللّيل » ، ساعاته ودقائقه وثوانيه وهكذا ، لأنّه الكمّ المتّصل الغير القارّ « 1 » القابل للقسمة إلى غير النهاية . وامّا « القطع » كما في قوله تعالى : بقطع من الليل « 2 » ، فهو مخصوص بظلمة آخر اللّيل أو بقطعة من أوّله إلى ثلثه . و « المظلم » من أظلم بمعنى صار ذا ظلمة ، كما في قولهم اغدّ البعير أي صار ذا غدّة . و « الغياهب » جمع الغيهب أي الظلمة ، والشّديد السّواد من الخيل ، وإظلام الليل بمرور الشمس في قوس اللّيل ووقوع المخروط من ظلّ الأرض فوق الأرض « 3 » . و « التّلجلج » : التردّد في الكلام لثقل لسان أو دهشة وخشية ومنه قولهم : « الحقّ أبلج والباطل لجلج » أي الحقّ ظاهر والباطل غير مستقيم بل متردّد ، ولجّة البحر : تردّد أمواجه ، ولجّة اللّيل : تردّد ظلامه . وأضيف التّلجلج إلى اللّيل لأنّ الأشياء فيه غير متميّزة مثل كلام المتلجلج ، فكأنّه الحيوان الأبكم والنّهار هو الحيوان الناطق . والباء في قوله ( عليه السّلام ) : « بغياهب » إما للمصاحبة متعلّقة بسرّح وإمّا للسببيّة متعلّقة بالمظلم ، ويمكن على الأوّل جعل التّلجلج من لجّة البحر ، والغياهب ، الخيل الشديدة السّواد ، تشبيها ، فيكون أوفق بالتّسريح بمعنى الإسامة . لمعات واشراقات لتأويل الظّلمات التأويل : أن يراد « بقطع الليل » : الماهيّات المطلقة والموادّ المختلفة : بالنّوع الفلكيّة ، والمادّة العنصريّة الأولى ، والمادة المجسّمة الثانية أنفسها . و « ظلماتها » ،

--> ( 1 ) الغير القارّ : - م . ( 2 ) هود : 81 ، الحجر : 65 . ( 3 ) الأرض : الأفق م .